محمد حسين الأشكناني
30
دروس في اصول الفقه ( توضيح الحلقة الثانية )
--> ذلك فقد ذكر في " محيط المحيط " أن القاعدة تجمع فروعا من أبواب شتى ، أي أن القاعدة بنفسها تتضمن معنى الاشتراك ، فلا حاجة لإضافة قيد " المشتركة " إلى القاعدة إلا إذا قصدنا أن يكون قيدا توضيحيا ، ولكن يشترط في التعريف أن تكون القيود في أصلها احترازية لا توضيحية حتى لا يكون هناك تطويل بلا طائل ، فيشترط في التعريف الاختصار والدقة ، ومن هذه الجهة لا حاجة لإدخال قيد " المشتركة " في التعريف لأن القاعدة معناها العنصر المشترك . وأما إذا كان المقصود من " القواعد الممهّدة للاستنباط " كل مقدمة تدخل في عملية الاستنباط أو كل ما يقع في عملية الاستنباط فلا بد من إضافة قيد " المشتركة " حتى نخرج القواعد الخاصة والعناصر الخاصة مثل ظهور كلمة " الصعيد " أو ظهور كلمة " التحية " ، ولكن ظاهر كلمة " القاعدة " أنها هي القاعدة الكلية . النتيجة : كلمة " القواعد " بنفسها تتضمن معنى الاشتراك والعموم ، لذلك لا حاجة لإضافة القيد التوضيحي " المشتركة " إليها . 3 - الممهّدة : يمكن أن نطرح سؤالا : هل الممهّدة تكون على صيغة اسم المفعول أي الممهّدة ، أو صيغة اسم الفاعل أي الممهّدة ، لنأخذ أولا الممهّدة على صيغة اسم المفعول : إن معنى " الممهّدة " هو المدونة والمكتوبة أي القواعد المدونة والمكتوبة في علم الأصول ، ولكن إذا كانت بهذا المعنى يكون لدينا مصادرة على المطلوب أي أن الدليل هو عين المدعى ، والمطلوب هو الضابط الموضوعي كما مر في المتن ، وكلمة " الممهّدة " لا تعطي هذا الضابط ، ولنأخذ ثانيا الممهّدة على صيغة اسم الفاعل : أي " الممهّدة " ، فتكون هي القواعد التي تمهّد الطريق لاستنباط الحكم الشرعي ، وبذلك يكون عندنا الضابط الموضوعي لمرحلة ما قبل التدوين والكتابة في علم الأصول ، فمثلا كلمة " الصعيد " تمهّد لاستنباط الحكم الشرعي ، وكلمة " تمهّد للاستنباط " مثل كلمة " تقع في طريق الاستنباط " ، فكل ما يقع في طريق الاستنباط يكون ممهّدا لاستنباط الحكم الشرعي ، وأخذ " الممهّدة " على صيغة اسم الفاعل يكون هو الأنسب ، والدليل على ذلك هو أن " الممهّدة " يلزم منها انحصار العلم بقواعد أصولية ثبتت قاعديتها وتمهيدها ودونت فيه ، وبذلك تكون محدودة ولا يمكن إضافة قواعد جديدة عليها ، وهذا يتنافى مع